السيد محمد سعيد الحكيم

61

منهاج الصالحين ( الطبعة الثامنة ) (1433هـ)

- بالتفهيم والتعليم وبالحكمة والموعظة الحسنة - عن آداب الكفر والجاهلية وعن الانحلال والرذيلة . ولا ينبغي التهاون في ذلك والتفريط فيه ، ففي ذلك فساده وفساد المجتمع وانحلاله ، وقد قال الله تعالى : ( ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً ) ) . كما ينبغي على المؤدب الرفق معه واللين والأناة في ذلك وفي جميع الأمور وحسن المعاشرة والمخالطة ، والتحبب والتودد حتى ينجذب إليه ويتقبل منه ويتفاعل معه ، قال تعالى : ( ( ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ) ) ، وعن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : « إن الرفق لم يوضع على شيء إلا زانه ، ولا نزع من شيء إلا شانه » ، . وقال : « رحم الله والدين أعانا ولدهما على برهما » . . إلى غير ذلك . ( مسألة 251 ) : يجوز للولي تأديب الصبي وضربه بما يراه صلاحاً له . نعم لابد من الاقتصار على مقدار الحاجة والتدرج في ذلك مع كمال التروي والتعقل ، وعدم الزيادة عن الحاجة تشفياً وانتقاماً أو استهواناً بأمر الصبي لضعفه . كما لابد من الحذر من اختلاط النظر لمصلحة الصبي بالانفعال النفسي منه ، أو من المؤثرات الخارجية الأخرى . وقد ورد في الاخبار الترخيص بخمس أو ست ضربات مع الحث على الرفق ، فاللازم عدم الزيادة عليها إلا عند الحاجة والضرورة . ( مسألة 252 ) : لا يجوز لغير الولي ضرب الطفل بغير إذن الولي . ولو توقف دفع ضرره على ضربه وتعذر الرجوع للولي لزم الرجوع للحاكم الشرعي ، ومع تعذر الرجوع إليه يتعين الاقتصار على ما لابد منه لدفع شره وضرره من دون إضرار به مهما أمكن . ( مسألة 253 ) : يجوز ضرب الصبي بإذن الولي وحينئذٍ إن كان الاذن مستفاداً من شاهد الحال - كوضع الصبي عند المعلم الظاهر في الاذن له بتأديبه بالوضع المتعارف - لزم الاقتصار عند الحاجة على ثلاث ضربات وعدم الزيادة